الواحدي النيسابوري

مقدمة 25

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

الواحدي ومؤلفاته في التفسير وقد أجمع الذين ترجموا له على أن الواحدي ألّف في التفسير ثلاثة كتب هي : « البسيط » و « الوسيط » و « الوجيز » ، وسنتحدث عن هذه الكتب فيما بعد . « وقد ألّف الواحدي كتابا رابعا في القرآن وهو كتاب : « مقاتل القرآن » « 1 » ويقول صاحب مقدمة أسباب النزول : ولست أعرف عنه شيئا إلّا أنه كان موجودا حتى نهاية القرن الثامن ، وآية ذلك أنّ ابن رجب الحنبلي ( 736 - 795 ه ) قد نقل منه في كتابه ، ونص ما نقله : « روى الواحدي في كتاب « مقاتل القرآن » بإسناد له : أنّ رجلا من أشراف أهل البصرة كان منحدرا إليها في سفينة ، ومعه جارية له ، فشرب يوما وغنّته جاريته بعود لها ، وكان معهم في السفينة فقير صالح ، فقال له : يا فتى ، أتحسن مثل هذا ؟ قال : أحسن ما هو أحسن منه - وكان الفقير حسن الصوت - فاستفتح وقرأ : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ، أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ؛ « 2 » فألقى الرجل ما بيده من الشراب في الماء ، وقال : أشهد أنّ هذا أحسن مما سمعت ، فهل غير هذا ؟ قال : نعم ، فتلا عليه : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها . . « 3 » الآية . فوقعت في قلبه موقعا ، ورمى بالشراب في الماء ، وكسر العود ، ثم قال : يا فتى ، هل هناك فرج قال : نعم قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 4 » ، فصاح صيحة عظيمة ، فنظروا إليه فإذا هو قد مات - رحمه اللّه » .

--> ( 1 ) هذا ما ذكره الأستاذ - سيد صقر في ( مقدمة أسباب النزول للواحدي 21 ) . ( 2 ) سورة النساء : 77 - 78 . ( 3 ) سورة الكهف : 29 . ( 4 ) سورة الزمر : 53 .